ابن الكلبي

7

نسب فحول الخيل في الجاهلية والإسلام

فزعم محرز بن جعفر عن أبيه عن جده ، قال : ليس أعوج بني هلال من بنات زاد الراكب ، هو أكبر من ذلك ، هو من بنات حوشية وبار ، وإنما أعوج الذي كان ابن الديناري فرس لبهراء ، سمي باسم أعوج . وكان لبني سليم بن منصور ، ثم صار إلى بهراء ، فأما أعوج الأكبر فإن أمه سبل بن حوش وبار ، وأبوه منها . قال : وحدثني أبي عن أبيه أن أم أعوج نتجته وهي متبرزة من البيوت ، فنظر شيخ لهم إلى فرس إلى جنب سبل قد حاذت جحفلته بحجبتها فقال : أدركوا الفرس لا يبتسر فرسكم . فخرجوا يسعون ، فإذا هي قد نتجت ، ووافق ذلك اليوم نجعة فساروا من بعض يومهم أو ليلتهم ، وأصبح أعوج مع أمه لم تفته . فلما كان في الليلة الثالثة حملوه بين جوالقين وشدوه بحبل فارتكض فأصبح في صلبه بعض العوج فسمي لذلك أعوج ، فمنه أنجبت خيول العرب ، وعامة جيادها تنسب إليه . فلما سمعت بنو ثعلبة بن يربوع استطرقوا بني هلال فنتجوا عنه ذا العقال ، وهو ابن أعوج لصلبه ، ابن الديناري بن الهجيس بن زاد الراكب . فتناسلت تلك الخيول في العرب وانتشرت ، وشهر منها خيل منسوبة الآباء والأمهات . وزعم آخرون - واللّه أعلم - أن سليمان لما عقر تلك الخيل نفر منها ثلاثة أفراس لها أجنخة ، فوقع فرس في ربيعة ، وفرس في الأزد ، وفرس في بهراء ، فحملوها على خيولهم ، فلما أعقت لها طارت فرجعت إلى البحر ، وتناتجت الخيل بعضها من بعض لما أراد اللّه تعالى . وقال الواقدي : هذا الحديث المعتمد عليه ، واللّه أعلم . وأخبرنا عبد اللّه بن وهب قال : قتل سليمان كل ما كان عرض منها ، ولم يطر منها شيء ، ولم يبق في يديه إلا تلك المائة .